ابن الجوزي
537
كتاب ذم الهوى
فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبا * فباليأس تسلو عنك لا بالتّجلّد فما أقام إلا خمس عشرة ليلة حتى دفن إلى جانبها . وفي رواية : بقي أربعين يوما ، وخرج يوما فقال : انبشوها حتى أنظر إليها . فقيل له : تصير حديثا ، فسكت . وحكى الأصبهاني عن المدائني أنه أمر بنبشها بعد ثلاث ، فنبشت ، وكشف له عن وجهها ، وقد تغيرت تغيرا قبيحا ، فقيل له : ألا تراها كيف صارت ؟ ! . فقال : ما رأيتها قط أحسن منها اليوم ، أخرجوها . فما زالوا به حتى سكت . ثم مات عقيب ذلك ] . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو الحسين بن التوّزي ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد الرصافي ، قال : حدثنا أحمد بن كامل ، قال : حدثنا موسى بن حماد ، قال : حدثني أبو عبد اللّه العدوي ، قال : حدثني الحسين ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت مصعبا يقول : قرأت على لوحين مكتوبا عليهما على قبرين : أمغطّى منّي على بصري في الحب * أم أنت أكمل الناس حسنا وحديث ألذّه هو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا ورأيت امرأة عند القبرين تقول : بأبي لم تمتّعك الدنيا من لذاتها ، استودعتك من وهبك لي ثم سلبك أسرّ ما كنت بك . فقلت لها : من هذا ؟ قالت : ابني وهذه ابنة عمه ، كان مسمّى بها ، فليلة زفّت إليه ، أخذها وجع أتى على نفسها فقضت فانصدع قلب ابني فلحقت روحه روحها ، فدفنتهما في ساعة واحدة . قلت : فمن كتب هذين البيتين ؟ قالت : أنا ، كان كثيرا ما يتمثّل بهما ، قلت :